الاستثمارات الإماراتية في الخارج.. تنموية مستدامة التأثير

الاستثمارات الإماراتية في الخارج.. تنموية مستدامة التأثير

 

تصنف دولة الإمارات ضمن المستثمرين الأكثر نشاطاً وفق مؤشر التصنيف العالمي، وقد تحقق هذا الأمر بعد سنوات عدة من تكريس الجهد والعمل الجاد المستمر والاقتداء برؤية القيادة الرشيدة للدولة التي تهدف إلى وضع الإمارات في مقدمة دول العالم، والأهم من ذلك يتمثل في تبني سياسة التنويع الاقتصادي المستدام للدولة، كما تسعى الإمارات لتكون عنصراً فعالاً في المشهد الاقتصادي، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويصل حجم الاستثمارات الإماراتية في الخارج إلى 1.5 تريليون دولار (5.5 تريليون درهم)، يستحوذ جهاز أبوظبي للاستثمار على نحو 53% منها باستثمارات تصل إلى 800 مليار دولار، في حين تبلغ استثمارات شركة مبادلة للاستثمار نحو 220 مليار دولار، إلى جانب استثمارات بقيمة 100 مليار دولار لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، فيما تتوزع الاستثمارات الأخرى ما بين الشركات الحكومية، والقطاع الخاص والشركات العائلية، بحسب مجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج.

وتحتل الإمارات بذلك مراكز ريادية في عدة مجالات، منها مجال الاستثمارات الدولية، حيث سجلت نجاحاً ملحوظاً على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا، بالنسبة لمجمل حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى الخارج من خلال شركاتها الوطنية التي قامت باستثمارات متنوعة في مختلف القطاعات الاقتصادية للعديد من الدول التي تمتلك المقومات والبيئة الاستثمارية الجاذبة، وحجم إنجازات الشركات الوطنية المستثمرة في الخارج يعتبر كبيراً للغاية.

أبرز القطاعات

أكد جمال سيف الجروان الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج، أن أغلب الاستثمارات الإماراتية في الخارج تتركز في الأوراق المالية والسندات، مشيراً إلى أنه أيضاً منذ نحو 15 سنة بدأت الإمارات الاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى قطاعات أخرى مثل الألمنيوم، والعقارات، وغيرها من القطاعات المختلفة، موضحاً أن السنوات المقبلة ستكون أفضل، فنحن تجاوزنا الأسوأ بكل تأكيد، والمستثمر الإماراتي في السنوات العشر الماضية اجتاز الصعوبات، ونتطلع بإيجابية الآن للسنوات الثلاث القادمة، وتحديداً للأسواق العربية حيث إن 80% منها إيجابية في الوقت الحالي وتتطلع لتطوير قوانينها وهياكلها القانونية، مؤكداً على أن الاستثمارات الإماراتية في الخارج تعتبر استثمارات تنموية وتتمتع بالاستدامة والتأثير. ولفت الجروان إلى أن العديد من الأسواق العربية تستقبل استثمارات إماراتية في مختلف القطاعات، وذكر أن أبرز الدول العربية التي تحتضن استثمارات لرجال أعمال إماراتيين تتمثل في التالي: استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار فيالسعودية، و7 مليارات دولار في مصر، و15 مليار دولار في الأردن، 10 مليارات دولار في الجزائر، 15 مليار دولار في المغرب، إلى جانب استثمارات في السودان وموريتانيا وعمان، وغيرها من الدول العربية، وعلاقاتنا مع الدول العربية عميقة جداً، منوهاً بأن بعض الدول العربية عليها أن تنهض بقوانينها وبنيتها التحتية ومشاريعها، فنحن نؤمن بأهمية السوق العربي المشترك.

وجهات واعدة

كما أضاف الجروان: «من أبرز وجهاتنا الاستثمارية أيضاً، تعتبر آسيا في الدرجة الأولى وجهة استثمارية ممتازة، فالنمو قادم من آسيا، وهناك على سبيل المثال الهند التي استقطبت استثمارات إماراتية إجمالية بقيمة 10 مليارات دولار، كما أنه بعد انعقاد اللجنة المشتركة فقد تم حل أغلب التحديات والمشاكل التي كانت تواجه المستثمر الإماراتي هناك، وتقود الهند إلى جانب الصين أيضاً، حركة التنمية والإنتاجية في القارة، كذلك دول الآسيان، ونرى تحولاً جذرياً أيضاً في السعودية، إلى جانب باكستان وإندونيسيا وكوريا الجنوبية، هذا في ما يتعلق بآسيا، وفي الدرجة الثانية تأتي بعض الدول في السوق الإفريقي، مثل مصر، التي تشهد زخماً استثمارياً ملحوظاً، والجزائر كذلك فيها فرص استثمارية، إضافة إلى تونس والمغرب، لذلك هناك فرص متنوعة للاستثمار في هذه الدول».
وفي ما يتعلق بالسوق اللاتيني، أشار الجروان إلى أنه يعتبر وجهة واعدة، لافتاً إلى أن توجه «غرفة دبي» قبل أيام لعقد منتدى عالمي هناك، يعتبر خطوة مدروسة، ونشجعها على ذلك، ونرى نمواً في الفرص الاستثمارية هناك، كذلك يوجد تقارب ثقافي بين منطقتينا، فلذلك يجب أن تتبع خطوة «غرفة دبي» خطوات أخرى، وتشكيل منظومة متكاملة لمتابعة هذا الأمر.

السوق الأمريكي

وقال: «برغم بعض السياسات الحمائية المنتهجة من قبل الولايات المتحدة، إلا أن العلاقة معها ممتازة، وفي طريقها للنمو المستمر، كما قمنا بزيارة للولايات المتحدة كانت الأولى من نوعها، برئاسة وزير الاقتصاد، في مؤتمر «اختر أمريكا» للاستثمار، فالسوق الأمريكي بيئة ناضجة وحاضنة قانونية مستقرة، وهنالك استثمارات إماراتية كبيرة، سواء عن طريق الصناديق السيادية، أو حتى المستثمر العادي، ونرى توجه الصناديق الاستثمارية نحو الولايات المتحدة الأمريكية كوجهة أساسية لأن لديها صناديق استثمارية كبيرة، ومؤسسات استثمارية لديها استثمارات تنطلق من الولايات المتحدة، إلى جانب توفر قانون يحمي المستثمر الأجنبي، وهنا تبرز أهمية القوانين التي تحمي المستثمرين في استقطاب ثقة واستثمارات المؤسسات ورجال الأعمال».
وحول أداء مجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج، أكد الجروان أن المجلس الآن يحمل أسماء كوكبة من المستثمرين الإماراتيين بدعم حكومي من ثلاث جهات، هي وزارة الاقتصاد، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، ووزارة المالية، إضافة إلى هيئة الطيران المدني، ولأننا في المجلس جزء من هذه المنظومة، ونشاركها ما يطرأ من تطورات في عالم الاستثمار الذي نعتبره دعامة الاقتصاد وتطوراته تتغير يوماً بعد يوم، خصوصاً أنه متأثر بعدة تغيرات منها الجيوسياسية والاقتصاد العالمي والاقتصاد المحلي ونفسية المستثمر.

500 لقاء و 10 مذكرات

وأضاف: «في السنوات الخمس الأخيرة تجاوزت اجتماعاتنا ومشاركاتنا أكثر من 500 لقاء، ووقعنا أكثر من 10 مذكرات تفاهم، وعام 2018 كان عاماً حافلاً بالإنجازات، حاولنا خلاله أن نكون حلقة الوصل بين المؤسسات، وركزنا في عملنا على المناطق التي استهدفها المجلس لتكون هي وجهات استثمارية، أو حتى الدول التي تحتضن استثمارات إماراتية جاهزة ونرغب في التوسع فيها، على سبيل المثال، كانت لنا زيارة موفقة في شهر مايو/ أيار 2018 إلى جمهورية كازاخستان، ووقعنا مذكرة تفاهم مع الحكومة هناك، أيضاً كانت هناك زيارة موفقة إلى جمهورية مصر العربية، وبدأنا بفتح قنوات قوية جداً في مصر، ولمسنا أثراً طيباً في الفترة الحالية، وهناك فرص استثمارية متنوعة في العقارات والزراعة وغيرها».
وقال: «دور المجلس في تطور، فهو فكر وثقافة جديدة، وننادي جميع القطاعات الاستثمارية التي لها باع في الاستثمار خارج الإمارات للانضمام واستكشاف الفرص، خصوصاً أن الحكومة الإماراتية تعمل على قدم وساق لتوقيع اتفاقيات تسهيل الاستثمار، إذ بلغ عدد اتفاقيات الازدواج الضريبي التي وقعتها الإمارات 123 اتفاقية، إلى جانب 87 اتفاقية حماية للاستثمار».
ولفت الجروان إلى أن هناك فعلاً متطلبات لبعض المؤسسات والشركات للانضمام، واليوم نحن نطور في خدمات واضحة المعالم للقطاع الخاص لتشجيعه وتحفيزه على الانضمام، وفي اجتماع مجلس الإدارة السابق تحدثنا عن الهيكل القانوني للاستثمار الخارجي، فهو من أعقد وأهم القرارات التي يتخذها المستثمر الاماراتي في الخارج، فعملية الاستثمار في الدرجة الأولى هي النظر إلى هيكلية الاستثمار في الخارج، وهي تندرج إلى ثلاثة أقسام، استثمار ثابت، أو استيراد وتصدير، أو عقود، وكل فئة لها خصائص معينة.

حماية الاستثمارات الخارجية

وأشار إلى أن التغيرات الاقتصادية العالمية تستوجب حماية الاستثمارات الخارجية، ومشهد الحمائية يحتم علينا ذلك، بالرغم من أن الحمائية لن تؤثر في استثمارات الإمارات الخارجية، وحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن 80% من دول العالم تعتمد سياسة الأسواق المفتوحة، وما يحدث بين أمريكا والصين تحديداً، باعتقادي، هو عملية تفاوض على ميزان التبادل التجاري، ولن يتحول إلى حرب تجارية.
وقال: «تتجه أغلب دول العالم إلى تحرير أسواقها وخلق بيئة إيجابية لجذب الاستثمارات المباشرة، وعلى الرغم من التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم، إلا أنه لا يوجد شُح في رؤوس الأموال، ولكن الحذر والانتظار يسودان حتى تتواجد البيئة الأكثر جاذبية للمستثمرين، وقد أثبتت التجارب أن المستثمر الإماراتي له باع طويلة في الاستثمارات الخارجية، واكتسب خبرة كبيرة في إدارة الاستثمارات الأجنبية».

محمد الشحي: نحمي استثماراتنا عبر قنوات واضحة

أكد المهندس محمد عبد العزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد أن سياسة دولة الإمارات الاقتصادية هي انتهاج الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة، وهي قصة نجاح تتبناها الدولة ولن تتراجع عنها، لافتاً إلى أنها تعتبر الطريق الذي يسمح لرجال الأعمال الإماراتيين بالاستفادة والنجاح في توسيع أعمالهم خارج الإمارات.
وأشار الشحي إلى أنه في ما يتعلق بالحمائية الحاصلة عند بعض الدول، فلن يؤثر ذلك في سياستنا الواضحة، كما أن لدى الإمارات قوانين إغراق واضحة، ومتى ما كانت هنالك عملية إغراق مستهدفة، أو متعمدة في بعض المنتجات الخاصة بدولة الإمارات، فتوجد هناك بعض الخطوات الواضحة قانونياً، من خلال وزارة الاقتصاد وإدارة الإغراق، لحماية المنتج الإماراتي، وكل ذلك يكون عبر قنوات قانونية.
وقال: «لذلك نحن متمسكون بسياسة الأسواق المفتوحة وكذلك الأجواء المفتوحة، إضافة إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، من خلال قانون الاستثمار الأجنبي الجديد الذي يبين أننا في دولة الإمارات منفتحين أكثر حتى عن الفترة التي سبقت إصدار القانون»

أبرز الدول المستقطبة للاستثمارات الإماراتية

روسيا
الصين
كازاخستان
كوريا الجنوبية
اليابان
أفغانستان
باكستان
الهند
ماليزيا
إندونيسيا
سيريلانكا
أستراليا
جورجيا
تركيا
العراق
الأردن
لبنان
مصر
السعودية
عمان
السودان
إثيوبيا
الصومال
جنوب إفريقيا
المملكة المتحدة
ألمانيا
بولندا
رومانيا
فرنسا
النمسا
هنغاريا
البوسنة والهرسك
قبرص
مالطا
تونس
المغرب
الجزائر
مالي
موريتانيا
غينيا
ساحل العاج
غانا
بينين
نيجيريا
كندا
الولايات المتحدة
كولومبيا
البرازيل
بنما

https://gulf365.co

Share this post

Comment (1)

  • Greggswist Reply

    Parfait!

    13 octobre 2019 at 10 h 03 min

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *